الشيخ محمد اليعقوبي

404

فقه الخلاف

المعروض هو تقييد ما يكال بالحبوب وليس العكس والثمرة حينئذٍ واضحة . وهذا العنوان هو الظاهر من مجموعة الروايات الأخرى كصحيحة محمد بن إسماعيل وخبر أبي مريم ومعتبرة زرارة ( رقم 3 ، 4 ، 5 ) لأنه ورد فيها ( كل ما كيل بالصاع ) في سياق الحديث عن الحبوب ، فالموضوع ليس كل ما كيل وإنما كل ما كيل من الحبوب . لكن صحيحة زرارة ( رقم 2 صفحة 362 ) تضمنت عنواناً جديداً في ذيلها وهو ( كل شيء أنبتت الأرض ) . والنسبة بين العنوان الذي استنبطناه من صحيحة ابن مهزيار وهذا العنوان هو العموم المطلق ، فهل يحمل العام على الخاص سواء على القول بالوجوب أو الاستحباب أم لا ؟ وهنا قد يقال بعدم صحة حمل العام على الخاص لأن الخطابين مثبتان فلا تنافي خصوصاً على مبنى المشهور من القول بالاستحباب ( ( ومقتضاه استحباب الزكاة في ما أنبتت الأرض سواء كان من المكيل أو لا ، وسياقه آبٍ عن التخصيص مع بنائهم على عدم التخصيص في المندوبات خصوصاً في مثل الصدقة الراجحة مطلقاً ، فيحمل على تأكد الاستحباب بالنسبة إلى المكيل والموزون مع ثبوت أصل الندب بالنسبة إلى كل ما أنبتت الأرض أيضاً ) ) « 1 » . أقول : إن هذا العنوان ( ما أنبتت الأرض ) لا يسبب لنا مشكلة ولا تأثير له على العنوان الذي استنبطناه فيكون الحديث عن صحة الحمل وعدمه سالبة بانتفاء الموضوع ، لثلاث تقريبات : 1 - إن وصف ( ما أنبتت الأرض ) لم يؤتَ به لتوسيع ما تجب فيه الزكاة إلى كل ما أنبتت الأرض وإنما لتضييق دائرة الحبوب بما استفاده من زراعة الأرض ولا تشمل ما لو حصل عنده نصاب الحبوب بشراء أو هبة أو غيرها .

--> ( 1 ) مهذب الأحكام للسيد السبزواري ( قدس سره ) : 11 / 54 .